أحمد بن علي القلقشندي
80
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
لارتفاع طبقتك عن الحاجة إلى استقصائها ، وللخروج إلى اللَّه من الحق في تضمينه هذه الجمل منها ؛ فإذا وصل ذلك إليك مع كرامات أمير المؤمنين المقدّم ذكرها لك ، فالبس خلعه ، وتقلَّد سيفه ؛ وتحلّ بحلاه ، وابرز لمن يليك على حملانه ( 1 ) ، وأظهر لهم ضروب إحسانه وامتنانه ، وانصب أمامك اللَّواءين ، وتكنّ وتلقّب باللقبين ؛ وكاتب من تكاتب من طبقات الناس متلقّبا بهما متكنّيا ، إلا أمير المؤمنين فإنّ الأدب أن لا تكاتبه متلقّبا بل متسمّيا ؛ وليس ذلك ناقصا لك فيما أعطيته ، ولا مرتجعا شيئا مما حبيته ، ولكنّه الأمر بالمعروف ، والرسم المألوف ، وصل ما بينك وبين أخيك صمصام الدولة وشمس الملة - أدام اللَّه الإمتاع بكما - بالمودّة ، كما وصله اللَّه بالأخوّة ؛ واتّفقا على مسالمة المسالمين ، وتعاضدا في محاربة المحاربين ؛ فإنّ ذلك أرأب للصّدع ، وأحتم للبشر ( 2 ) ، وانظم للشّمل ، وأليق بالأهل . وأقم الدعوة لنفسك على منابر الممالك بعد إقامتها لأمير المؤمنين ؛ وكاتب أمير المؤمنين بأخبارك ، وطالعه بآثارك ، واستدع أمره فيما استعجم من التدبير عليك ، ورأيه فيما استبهم من الأمور دونك ؛ واسترشده إلى الحظَّ يرشدك ، واستهده في الخطوب يهدك ، واستمدّه من المعونة يمددك ، واشكر آلاءه يزدك ، إن شاء اللَّه تعالى . أطال اللَّه بقاءك وأدام عزّك وتأييدك ، وسعادتك ونعمتك ؛ وأمتع أمير المؤمنين بك وبالرّغبة ( 3 ) فيك وعندك ؛ والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته . وعلى هذا النمط كتب القاضي الفاضل عهد أسد الدين شير كوه بالوزارة عن
--> ( 1 ) في القاموس : « والحملان ، بالضم ، ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة » . ( 2 ) في مآثر : « وأضمّ للنشر » . ( 3 ) في مآثر : « وبالموهبة » .